سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده
20
رسائل في الفلسفة والعرفان
التعلم منالتجربة الفكرية للافغاني مع الوجود والمعرفة والعلائقية . كما قد يتحقق أيضا ، بعد ذلك التعلم واكتساب الخبرة ، الاستيعاب ومن ثمالتجاوز . . . وهكذا فان القراءة الفلسفية للافغاني ، تؤسس على أنها فلسفة ؛ وتتحصن مدافعة عن منهجيتها ومبتغاها بكونها علما له ميدان وغرض ، ومتمتعا بمرجعية ومصطلحات بل بقوانين يتفاعل فيها - بتكافؤ وتذبذب بين نقيضين - المحلي وما بعد المحلي ، الحاضر والمستقبلي ، المحايث والموضوعي . ما دام العقل ( اوالفلسفة ) نقدا ممنهجا ممذهبا ، وما دام النقد عقلانية شمولانية ، فإنه محتم اخذهما معاً ، وحتى في وحدة أو كبنية واحدة حية . بذلك ، ولذلك ، ينداح الادراك الندبي النادب ، ويأخذ معه إلى الظل والقيعان التلوينات المأساوية والقراءة التقريعية والتجريمية للذات والحقل المعادي . لا أحد من الجناح العربي في الفلسفة الاسلامية المعاصرة ( عبده ، عبدالرازق ، الخ ) ، أو من الجناح الهندي ( السيد احمدخان ، اقبال . . . ) ، تألم وقاسى كالافغاني الذي كان ، بمفرده ، مأساة متنقلة وبطل مسرحية احتدامية يعي جيدا انه وحيد وخاسر ! ومجاهد في سبيل الحق داخل برية عجفاء ، ومبشر نذير بلامعين أو مستمع . هذا صحيح ! لكنه إطار حياة فكر وليس فكراً ، والشخصي عند صاحب النص وليس نصا ولا هو فلسفة . مرآة العارفين والوارداتتكشف « مرآة العارفين » ان الفلسفة صارت تدرس في مصر بفعل سلطة الأفغاني ؛ وعلى يديه استعادت حضورها في تركيا أيضاً ومن ثم مكانة وإعادة تنظيم مع جدة . فعلى هامش آخر صفحة منها ( ص 24 ) نقرأ ما يفيد ان تلك الرسالة الفلسفية معروفة في مصر منذ 1292 ه ؛ وفي استانبول أيضاً وقبل ذلك سنة 1288 ه . ان « مرآة العارفين » خطاب في الحكمة ، في ذلك القطاع الاسمي داخل الفكر العربي الاسلامي فتلك « المرآة » نظر فيالوجود ، وفي علائقية الحق ( الله ) مع الانسان الكامل ( الذات البشرية ) ؛ كما هي أيضاً تدبر وتثمير لمصطلحاتالدين